من أين جمعت ثقتها ...لم تكن تعرف...! من نظراته المستمرة إليها..أم من محاولاته هو الآخر لرؤيتها...ربما..لكن كل ذلك لم يكن كافيا... نوازع الشك وعدم الثقة.. خوفها من حسن ظنها...وتلك الأحاسيس التي تبقينا على أهبة.. الاستعداد...على الحافة...لا موت ولا حياة... كان بعيدا...ولم تكن هي لتقترب...فلم تحاول...ولم يحاول ...كانت سلبية... كما هو...ربما... لكنها لم تكن لتخرق ما تربت عليه في مجتمعها الذي لا يزال يرتكز على الكثير من المبادئ الأخلاقية و العادات والتقاليد... التي إن كانت تنكر أكثرها لم تكن لتنكر ما تراه صحيحا على الأقل...بل وتحترمه...كانت مقتنعة تماما بنظرة المجتمع إلى شبهة الخطأ في علاقة الذكر بالأنثى وخطورتها بعيدا عن علم الأسرة ومباركتهم... هذا وما غرسته في نفسها تربيتها المحافظة... كبنت لا يجب أن تبادر...وان كان الحب صادقا...كانت تعرف أن هذا جبن...وان الحب يحتاج إلى قوة صادقة تحمله إلى ضوء الشمس... ومن العار علينا أن نتخلى عن ما نحسه صادقا... لكن العلاقات بين البنات والشباب في الجو الدراسي ...لم تكن لتنحني تحت ظل ما كانت هي مقتنعة به...كثيرات من صديقاتها خدعن...فتعلمن الخداع...ومارسنه بمهارة... علاقات البنات والشباب في الجامعة .. ككرة القدم لعبة للتسلية...كل يحاول الركل و إحراز الأهداف لمصلحته... وأخيرا لابد أن يكون هناك الخاسر...والكاسب..وبعد ...كل في طريق.. والحب ليس كذلك...لابد أن لا يكون كذلك...هو العكس تماما... أن يتفانى الطرفان في سبيل الكسب لكليهما...هذا ما كانت تراه ...ولم يكن أبدا موجود...فكان ما يزلزل ثقتها...ويثقل روحها بالخوف مما تحمل في قلبها... "مثاليات"...سمعت كثيرا هذا التعليق... ثم والاهم ...أنها كأغلب المحافظات على علاقتها بخالقها...تحاول أن لا تفعل ما يدور حوله شبهة الحرام...خصوصا أنها لا تعرف الحدود...في مسألة الحب..في الدين... تتنازعها الأفكار بين قلب وعقل...تكبلها.. هكذا كانت...فبقيت بعيدة فلم يشعر هو بوجودها الحقيقي...وبقي طيفه يهفو إلى نفسها...يملاها بالسحر... ثم يتلاشى ... لم تتحرك ...ولم يتحرك شيء ...ثم مات كل شيء... مات كما تموت الأحلام الوردية...في غمضة عين....أو في رمشه عين مفتوحة.... كما حدث ويحدث كثيرا....وسيحدث....دائما... سكنت ابتسامتها... "لم أكن لأفعل شيء...لم يكن بيدي ما افعله...اعرف... هل كان علي أن اذهب إليه... أقول احبك...".. نفضت رأسها من الفكرة البعيدة...حتى لو عاد الوقت... ما كانت لتفعل... "لا باس...جربت إحساسا جميلا عاليا...عرفت ولو للحظة ما معنى أن يحب الإنسان...وكل شيء نصيب"...قالت لنفسها مستسلمة... هكذا صرفت ذكراها الحلوة.. المؤلمة عن خاطرها..... لتعود إلى واقعها الأكثر إيلاما وقسوة....كما كانت تحسه... بعد التخرج صرفت فكرة الزواج عن خاطرها.... لقناعتها بالمسؤولية التي يلقيها الزواج على كاهل الزوجين... كانت تحب أن تعمل وتتمتع بالحياة مستقلة كأغلب زميلاتها...دار الحديث بينهن كثيرا...وجميعهن كن يردن العمل أولا...على الأقل فترة من الزمن... بالنسبة لها..الأهم كان ولم يزل أن.. تدعم أهلها ماديا....خصوصا أن هناك صغار بين إخوتها... ينتظرهم الكثير ...وكبار مرودهم قليل ... نعم تريد أن تعمل.... كم تنتشي لفكرة أنها يوما ستكون مدرسة... تعطي الحصص لطالبات يحببنها...كما كانت تحب معلماتها المفضلات..... تدرس وتطبق ما كانت تراه واجب على المعلمة أن تطبقه... أن تحتوي الطالبة الضعيفة وتدعمها... كم كانت ضعيفة في الرياضيات ... كم تمت أن تعقد صداقة مع معلمة الرياضيات ...كي تحب الدرس..وتنمو ألفة مقابلة مع اللوح والسبورة والأرقام... وليزول ذلك الرعب الذي يتملكها في حصة الرياضيات... كان سببها وجيها... أن اتجهت إلى الفرع الأدبي ...لتدرس اللغة العربية...راودها هذا الخاطر ... وانتبهت لنفسها ... إن الذاكرة ألقت بها بعيدا.... لتعود إلى الواقع... "آآآه كم هي سيئة هذه الحياة... قليل ما تعطي ....تمتص أحلامنا امتصاصا...وتلقيها بذورا جافة...على قارعة طريق...." ها هي ذي إذا ...ترى أحلامها القليلة البسيطة... ملقاة على أعتاب الحياة تنتظر دورها ...فإلى متى...لا احد يدري... فلنعد إلى منزلها.. في منزلها...الذي هو الهم الأكبر حاليا على روحها ..والذي صدمها الواقع الذي كانت تعيشه منذ ولدت ولم تعرفه ولم تلتفت إليه إلا متأخرة... أبدا لم تكن لتلتفت لتك الأشياء المؤلمة الصغيرة المتوارية ... في زحمة انشغالها في المدرسة ثم إلى الجامعة ..انشغالها باهتماماتها البسيطة... تلك الأشياء التي تطل رأسها المرعب من بين ساعات اليوم وعقارب الألسن ودقائق المواقف مع الأشخاص... أفزعها اكتشافها والتفكير فيها...شعرت بصفعتها الحياة لها صفعة مؤلمة على وجه الروح... لكي تستوعب فقط أن هذا التفكير .... موجود فعلا...وعليك أن تتعاملي معه كواقع... الواقع الذي نعيشه ..الأفكار التي تتلبسان من غير وعي ...الجهل الذي يسيطر على كل شيء يخص تعاملنا فيما بيننا ... هذا الذي هو بعيد كل البعد عن إنسانيتنا...عن صدقنا... حتى عن وعينا.... عن ديننا الذي أكثر ما نعرف فيه انه دين معاملة وأخلاق... لم تكن حادة الطباع... محبة جدا وجدا لعائلتها ... إخوتها... عطوفة على الصغار مداعبة لهم...محبة للكبار محتملة لهم...لكن الأمر زاد عن حده... زاد عن حد استيعابها...ولم تعد تحتمل ...يفاجئها كل يوم جديد بما يفزع روحها وينغص عليها يومها...مما يجعلها بالضرورة منطوية حادة الطباع..سريعة الانفعال.... أقاويل كثيرة في ما ليس له معنى...سلوك سيئ...تعامل أسوء... يتجادلون...ويطول النقاش...ولا ينتهي...لتعرف في النهاية انه يخص...الخال وزوجتة...او الجار و قريبه...أو العم والعمة.... شيء يغمر الروح في عتمة...يميت القلب...من كل إحساس جميل... كي نداري نواقصنا... ننهش في لحم الآخرين... ننتقد ما لا يخصنا...أي فائدة ...بل أي لذة يجدها المرء في النهش في لحم الميت....
أضف تعليقا
لا يمكنني تجاهلك ولا يمكنني ان اقرأ نصك ولا اعطيك مفاتيحا وانت في اول نشرك للقصة هنا في جيران...
اولا ماذا نريد من النشر..
تنهال علينا التعليقات من هنا وهناك بدون فهم حقيقي للموضوع المطروح
فقط زيارة مجاملة ،وتعليق لرد الدين...
ثانيا ماذا نكتب؟؟
كل شيء مسموح في زمن اصبحت الكلمات هي ارخص من اي شيء..فحتى اضفي على كلماتي رونقا خاصا يجب ان اصبغها بشخصي فيعرفني القارئ بمجرد سماع اسلوبي الكتابي..اي تصبح لي شخصية مميزة في التحليق في الكتابة..
واخيرا:يجب ان اراج ما كتبت حيث لاحظت بعضا من الاخطاء الاملائية هنا وهناك
راجعي هذا النص وحاولي تعديله..
اعرف انه يمنك ان تمسحي تعليقي بمجرد قراءته ولكن اتمنى ان تشاهدي الافضل وتمشي عليه...
اقرئي المزيد من المدونات..لتستفيدي..
والله الموفق
من الأردن

اخي مؤيد..
دائما تغمرني بعذوبة كلماتك..
ارجو ان يدوم الود..
دائما انا فرحة بك..
من الأردن

الاخ او الاخت...tammam
كم اسعدني تواجدك ...
واسعدني اكثر ما كتبت و ودت لو كنت اوضح قليلا..في تحليلك و ارشادي...
"ثانيا ماذا نكتب؟؟
كل شيء مسموح في زمن اصبحت الكلمات هي ارخص من اي شيء..فحتى اضفي على كلماتي رونقا خاصا يجب ان اصبغها بشخصي فيعرفني القارئ بمجرد سماع اسلوبي الكتابي..اي تصبح لي شخصية مميزة في التحليق في الكتابة.."
هنا لم افهم قصدق بالضبط..
ارجو ان تكون قرأت "بنات حارتنا..هموم صغيرة ..1"...وسيتبع حذه الصفحات جزء اخير..ربما بعدها يكتمل امعنى في ذهنك..
بالنسبة للاخطاء الاملائية ...ساحاول امراجعة والتدقيق..
انا فعلا في اول الطريق..واحتاج لمثلك فلا تبخل علي...
من قلبي اشكرك..
واتمنى تواجدك المفيد دوما..
من الأردن

لقد فتحتي أمامنا عدداً من الشرفات لنرى من خلالها كثيراً من الأوجاع المتراكمة
و لكن الشمس تسطيع أن تدخل نورها عبر شرفات حكايتك
فإن لم تتحقق أحلامنا الصغيرة حلمنا بأكبر منها
تحياتي لإبداعك بنقل الواقع بصور جميلة
من الأردن

الجميلة
waitingforhappy '
ما اروعك متفائلة دوما...
جميل ان نتفائل...لكن علينا ان نرى ايضا ما نحن عليه...
كي نحقق احلامنا الصغيرة ثم بعدها الكبيرة..
اهلا بك عزيزتي..
من المملكة العربية السعودية

اختي خولة
حبرك نبض انثوي يحكي الاف الفتيات
وهمومك الصغيرة هموم غضّة وحية
لعلك تشكلينها قصصا ببساطة اسلوب وحوار ولكن العمق فيها أكبر مما تظهر
تحياتي لك
أقدم لك التحية وأهنئك على هذا الذوق والحس البسيط المرهف
وادعوك لزيارة مجلة جلنار النخبوية الإلكترونية التي انتهجت التميز واتخذت شعار رفع سقف الحرية والثقافة واستقطبت بذلك مشتركين من 16 دولة و مسؤولي تحرير كرام من دول مختلفة وزوارا من اكثر من45 دولة حول العالم
تقدّم جلنار نهجا أود به ان يكون مغايرا في اسلوبه التقديمي كمجلة تختلف بعض الشيء في مضمونها .. في جرأتها .. في امكانياتها .. وفي موادها الفنية .. وفي انتقائاتها ..
يمكنك زيارة الموقع
www.myjullanar.jeeran.com
ومراسلتي على بريد المجلة :
jullanar.ym@hotmail.com
ويسعدني معرفة رأيك وتعليقك
كما يسعدني مرورك على اعداد المجلة وتحميلها من الموقع وهي ذات احجام صغيرة مناسبة ويمكنك الإطلاع على مقالات مختارة منشورة في الموقع من كل عدد والتعليق عليها ..
تحياتي ..
اخوك .. د.ياسر
رئيس تحرير مجلة جلنار
من الأردن

د.ياسر
كم سرتني زيارتك... واشكر لك اطرائك من قلبي ..
واشكر لك اكثر دعوتك التي تشرفني ولابد احتاجها...كما احتاج لمعرفة كل جديد عالي الذوق والمستوى الادبي.. ذو طابع حضاري مختلف..
بعون الله ستجدني البي قريبا..
اهلا بك وسهلا ..
الاخت الرائعة خولة:
"آآآه كم هي سيئة هذه الحياة... قليل ما تعطي ....تمتص أحلامنا امتصاصا...وتلقيها بذورا جافة...على قارعة طريق...."
لنمتع انفسنا حتى
وان وسط الجحيم
!!
!!
..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















من فلسطين
لم أجد من الكلمات ما يعطي مواضوعك حقه يا أختي العزيزة فكلماتك بستان من الورود ولمساتك لمسات فنان رائع ...
الموضوع في غاية الجمال ....