بنات حارتنا..
إنهن هناك في الظل.على هامش الحياة.لأنهن موجودات على خارطة البيوت بكثرة.على حافةالصمت والنسيان ليسن أكثر من عاديات..لهن همومهن وأوجاعهن لهن أحلامهن قصص قصيرة للإناث المنفيات عن انتباه الزمن.

بنات حارتنا...هموم صغيرة... 1

هموم صغيرة... 1

جلست تندب حظها التعس ... وتفرغ شحنات الغضب من نفسها...

 إلى أين ..!

إلى الفراغ...لا غير... فليس من يسمعها...

في كل هذا العالم الواسع...من كل هؤلاء الخلق..ليس هناك من يسمعها....يسمعون التلفاز يتحدث عن كل شيء يشاهدونه بالساعات..يسمعون الراديو..يرغون يضحكون على هواتفهم النقالة...ليس أكثر من هذر الكلام...يناقشون كل كبيرة وصغيرة...

تخص كل الأشياء في الحياة إلا أحاسيسهم...وليس هناك من يسمعها...

لكنها..وبالأصح لا تريد من يسمعها...تريد من يهتم...من يسألها عن حالها عن ما تحس....عن تلك الأشياء التي تؤرقها...ترهق تفكيرها... تنغص حياتها...بل تنفي عن حياتها معنى الحياة...

ليس أكثر من القيام بواجباتها تجاه أسرتها،أبويها إخوتها وأخواتها...هذا المهم...هذا كل شيء في الدنيا..وغيره توافه وكماليات.."

ضحكت بسخرية في سرها..."إنهم لا يعرفون...هذا السؤال بالذات...لم يتعرفوا إليه...!! من يسأل الآخر عن ما يحس...بل من يسأل فتاه في مجتمعنا..عن ما تحس وتعاني...مجتمعنا المعلق بين الريفية والمدنية.. الحائر...بين ما يأخذ وما يترك.. " سؤال من الخيال في واقع من المادة...والاعتياد القاتل...

"سيضحكون علي...اعرف أنهم سيضحكون... لن يقدروا مشكلتي...إنها ليست من ضمن مشاكل الطعام والشراب...ليست على قائمة مشاكل الحب والزواج..."

"من يفهم أنها في وجودي كله...في إحساسي بذاتي...في مسيرة يومي الذي هو حياتي الحاضرة..."

"في هذا التناقض البشع الذي نعيشه...واعتدناه حتى بات عاديا...لا يلفت الانتباه..."

 بضع من ساعة... تلك التي تستطيع فيها الخلوة إلى نفسها قليلا ..

تراجع ..بل تجبر على مراجعة يومها بالكامل منذ أن ينهمر على ألدنيا ضوء الشمس ..لتنهمر على جسدها  المتواضع أعباء الحياة في ثوب أعباء المنزل ...

هذا الذي لا بد لها من أول صحوة النهار إلى غفوته أن تتابع كل كبيرة فيه وصغيرة ..ترتب و تنظف وتطبخ لتطعم... وتحتمل انتقاد الكبير ودلال الصغير.." الذي لا تعجبه هذه الاكله وذلك الذي يحب الطعام ملحه ظاهر..وطلباتهم التي لا تنتهي..."... ثم لتستذكر معاناتها مع غسل الملابس المتراكمة عبر الأسبوع ملابس الإخوة الكبار والأخوات الصغار..ثم الوالدين...

عليها غسلها بعناية ونشرها وترتيبها حسب خزانة صاحبها... وتكوي ما يحتاج للكي ...وويلها إن أخطأت في توزيع القطع... خطأ... هذا في خزانة ذلك... وهذه في درج هذا....ليزخ على رأسها عصف ليست هي قبله...إذا عليها أن تكون حذرة..كل الحذر...

هذه هي الحياه...حياتها...

قدرها أن تكون اكبر الفتيات في العائلة بين أخوين ذكور اكبر..وثلاث.. أخت وأخوين اصغر... والوالدين...

وان تنهي دراستها ولتجلس في صفوف الجالسين منتظرين دور التعيين..الذي قد لا يأتي...كم حلمت... وأغراها الخيال...الذي حينما اصطدم بالواقع...عرفت انه طفل غر بريء...ينسج الخرافات على هواه... أحلامها....!

بأنها ستنهي دراستها ...وستعمل وتعيش مستمتعة في عملها الذي سيوفر لها مصروفها الكامل ..بل وتساعد أهلها ... لن تضطر أن تطلب من احد فلس واحد...بل ستتخلص من مرارة الطلب والحاجة... ستحقق كل أحلامها الصغيرة ... بان تشتري ما تشاء ... تريد أن تشتري أتفه الأشياء.. بدون أن تلتفت إلى سعرها...

 "يا سلاااام... كم جميل أن تشتري وتشتري ولا تحاسب نفسك "

المحاسبة التي أرهقتها طوال سني الدراسة...

" اختصري يا بنت ...بدل ما تضيعي دينارين على ألحكي ألفاضي ...هضول بودني وبجيبني ع الجامعة  يومين..بكرة الله بفرجها..وبتسوي الى بدك اياه براتبك ..."

لتنتبه ..لقيمة الدينارين ..ثم لتمسك يدها...

لم تكن لتتوقع كل ما يحصل ألان...دار بخلدها أن تتخرج ..وتجلس بلا عمل ..بضع أشهر لا أكثر...قررت أن تعتبرها فترت نقاهة من عبئ الدراسة الذي طال وكبر همه الدراسي والمادي..عليها وعلى أسرتها...

لم يكن الزواج ليخطر على بالها... خصوصا بعد التخرج ...

الزواج الذي صارت فكرته تراودها حين يستبد بها اليأس...كحل...من ضمن حلول التغيير... لكنه حل مرعب...تهتز له جوارحها...حين تفكر به جديا...

 ستأتي نساء يعاين البضاعة...ثم يأتي دور الشاري...الذي لا تجالسه إلا مرة أو مرتين قبل كتب الكتاب.. هذا إذا كان حضها... جيد...لتستطيع رؤيته.....

جيد أكثر... أن تمكنت من الجلوس معه للتعرف إليه... مرة على الأقل... بعيد عن أعين الأب والإخوة...دوما كانت تتساءل.. هل هذا كاف كي تربط مصيرها بمصيره...هل ستمنح الفرصة للتعرف إلى شريك حياتها وتطمئن له...هل ستعطى ألفرصه بل هل سيسمح لها أهلها بالجلوس إليه لتكون نوات انطباع...أو نوات مشاعر تقتنع أنها حقيقية...كم كانت تتمنى...لكنها تعرف طباع أهلها وتفكيرهم...لن يرضيهم...جلوسها إليه على انفراد...انها لن تعطى الوقت الكافي كي تعرف شريك حياتها كم تخشى ذلك...لا تدري هي هل ستحبه..لا احد يدري...

وان لم يحدث ..كيف ستعيش...كيف ستمضي الحياة بها...

كمثل الباقيات ممن عرفت...منهن من سار بها الركب .. وجاء الزوج حسن الأخلاق والمعاملة...

فكانت بطيختها حمراء...فأحبت بطيختها وأخلصت ورضيت...وعاشت..

 والأخرى من كان الزوج على النقيض ..فابتلعت الواقع..ورضيت..لتداري جراحها.. وتعلق مشاعرها في الشمس اللاهبة الحارقة...لتجف رويدا رويدا مع الزمن...

 فتساير وتحتمل من اجل طفل في أحشائها...ورضيع بين ذراعيها...

 بالنسبة للحب ...سيأتي مع العشرة...!! قاعدة عامة...

ثم.. بعد الزواج أتى أم لم يأتي ...يكون حينها من غير المهم...شيء مركون على الرف ...حصل الزواج وانتهى الأمر..فلماذا هذا الترف ألمشاعري...!...وجهت نظر الكثيرين...من ذكورا وإناث... أولائك الذين احترفوا إغماض أعينهم...حتى عن ذواتهم...ورضوا من الحياة..بما يقتات به الجسد...

أغمضت عينيها...على شيء ما داعب... ذاكرتها فارتعش قلبها...

كانت تجربة..اذا صحت كلمت "تجربه" صغيرة دافئة....نمت في عتمة الخيال ...وماتت أيضا في عتمة الخيال...الحب الذي انسل إلى قلبها كسارق صغير ...عبث في روحها قليلا... حمل ما استطاع ومضى...

كان احد زملائها في سنة دراسية أعلى ..ابتسمت في سرها حين تذكرت وجهه المحبب... حضر إلى ذهنها محاولات رؤيته المبتكرة البريئة...والغبية أحيانا..مما كان يكشف محاولات الإنكار أمام صديقاتها...فيتضاحكن...ويمازحنها لغزا وتصريحا.....فتقابل كل ذلك بلا مبالاة مصطنعة...

لم يكن الحب ليختفي...انه كأجمل طيف من أطياف الشمس في مغيبها...يظهر في آخر المطاف ...ثم يكون أول ما يذوب في الظلمة...
يتبع..

(9) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 مايو, 2007 01:24 ص , من قبل ايمن الرفايعة
من الأردن


خولة بجد
انت روعة
بدون مجاملة استعطت نقلنا لداخل اعماق الفتاة العربية
لك مودتي


اضيف في 22 مايو, 2007 09:08 ص , من قبل waitingforhappy
من الأردن

سرقتينا من دنيا الأحلام ... للواقع المرير ... المخيف ... الحزين
و لكن الأمل يبقى...

تحياتي لك


اضيف في 22 مايو, 2007 03:51 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن

اييييييمن...
مرورك...هو الاروع...
كم ارجو ان لا تحرمني اياه ..
اريد رأيك..."مهم جدا"..فيما سياتي..
وادام الله الود..و الاحترام...
اهلا بك..


اضيف في 22 مايو, 2007 03:54 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن

waitingforhappy
هنا ايضا سكبت عذوبتك...
اسعدني ...تواجدك المتفائل..
اهلا بك وسهلا...


اضيف في 23 مايو, 2007 03:49 م , من قبل kanadans

جميل ما تكتبين


اضيف في 23 مايو, 2007 05:08 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن

الاخ...
kanadans
خير الكلام ما قل ودل..
رأيك..يعززني..
اهلا بك وسهلا..


اضيف في 29 يونيو, 2009 02:58 م , من قبل alhananalkasee

خولة..
متشوقة لأنتقل
لهموم صغيرة٢

ورودي

..


اضيف في 29 يونيو, 2009 02:59 م , من قبل alhananalkasee

خولة..
متشوقة لأنتقل
لهموم صغيرة٢

ورودي

..


اضيف في 30 يونيو, 2009 02:59 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن


خيزران ..

سعيدة بك هنا وهناك ..

كل الشكر ..:)
والترحيب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية