صوت من هناك


 
 
هنا أصابع ُالوقت ها أنا أتسلى بِعَقدها.. ورَبطُِها جيدا قَيد انتظار عَقيم ..
وبقايا همس يُثيرُ الشّفَقة منثورٌ حولي نُتَف.. وكلمات فقدتْ وزنها.. فقدتْ لونها الدافئ ..وفقَدَتنا هناك حيثُ طَعننا الحب طعنتهُ الأخيرة ...

ها أنتِ تأتين من غَفلة تَعب وتذودين عن نفسكِ النسيان الذي حاول بجرأة جرذ ...قَضم أطراف أثوابكِ منذُ فترة ..

لا أنكر .. لا أنكر أبدا أني اقتَرف العمد فعلا ناهضا... في وجه صورتكِ .. وصورتي ...القابعةِ هناك فوق وسادتي .. وأقلعت عن النظر إليها .. كل صباح ..
عن استثارتِ حُزني كل يوم حين أجاذِبُها أطراف الحديث .. فتجاذبني أطراف جنون ...

لا تكتئبي يا صديقتي... فاني كما تَعرفين لا أجيد التمادي معك .. لا أجيد مهما أجَهدتُ نفسي .. حتى لو اعلنتُ العِصيان العمد سالفَ الذكر .. دعي عنكِ ذلك فلم يَئن أوانُه الكامل بعدْ...

أخسر دائما .. لكن هذا لا يعني أني لا أتعلم ... وأن خلايا جَرحي لا تَبني مرة أخرى .. وأنها غبية لا تَكتسب التَّكيفَ الطَبيعي مع قَسوةِ التَغيير... أسوة بالمخلوقات الأخرى .. فما يؤلم اليوم قد يقل في الغَد ألمُهْ.... ولو أن هذا الفِعل قد يَبدو أتعَس وأبطأ من نمو جَبل في ثنايا يومٍ بَشريّ ..
لكني أتشبث به أتشبث..

 
كنتِ تَعرفين دائما أني مُختلف .. تدركين عُمق اختلافي بِمِقياس أناني جدا بدقة ..! وتَذرفين وجعك فيّ أيضا بذاتِ المقياس.. عرفتِ أكثر مني .. أني أتَقهقر في نَخوةِ كلمة "نعم" إلى القاع .. ولا أبصر كلمة "لا" .. لا أعيها أبدا لم أتعلمها في مدرسة الطيبةِ التي عَلقتْ على أضلاعي.. شهاداتها العُليا ..بمناسبة ومن دونِ مناسبة..
ثقيلة هي ثقيلة .. ثِقلَ الخِذلان في قلب طَموح .. وثِقلَ المَعصية في قَلب طاهر ... هل جاهل مثلي لا يعرف حرف ونصف... "لا" .. !

لم تكوني ذكية حين عرفتِ ذلك .. لا يَحتاج الأمر إلى ذكاء كي نرى حجرا في قاع بُحيرة رائقة شديدة الصفاء ..لكن قد يَحتاجُ الأمر إلى بعض ذكاء لاستخراج ذلك الحجر.. ولسوء حظي لم تُعدمي هذا البعض .!
قد عرفتُ متأخرا انكِ لستِ فقط لديك ما يكفي من ذكاء لاستخراج أثقالي كلها .. بل لديك ما يكفي ... لبناء جدران شاهقة بها حولي .. وأسري بما فيَّ .. ليس أكثر ..
كنتِ من حيث لا اعرف... تَعرفينَ من أين تُؤكَل الكتف ..
فاقتنصتني صيدا سهلا ..
معمى بغشاوةِ مادةِ قلبه على عينيه .. حين جاءك يسعى محملا بِحمق ..وجميع ما عنده من قلب ...

رويدا يا صغيرتي رويدا .. ولا تحاولي إشعالي ببعض عَبرات .. فما صَرفتُ فيك إحتراقا لم يُبقي فيَّ شيئا يَشتعل ..
فلُمي بِضاعتك .. ولا تَبخسيها حَقها أكثر.. فلا يَطيبُ لي أن أرى ما كُنتُ أحميه بنزفي .. مُلقا على رصيفٍ بارد .. لا يؤويه شيء...
تَعرفين ..
 يسعدني أن أخبركِ بأني تَعلمتُ فلسفتك أخيرا .. وهو ما أخذ بيدي إلى الإتجاه المعاكس ..حيثُ فعلا كان يجب أن أكون..!
علمتني أشياء كثيرة .. يَجدرُ بي حقا أن أشكرك .. وأحملها بولاء محفوظ الحقوق إلى آخر العمر .. وأجيبُ كلَ من أقتُلُهم بمروءة وفن .. أن هناك من أتقن تعليمي ..
لا تَحزني .. بلاه لا تفعلي ..
فما فَقدتِهِ قَليل .. قليل جدا في ميزانِ العدالة بيننا .. كثيرٌ عليه حُزنك ..إلا إذا كان مؤقتا على منفعة ما.. كما ارَدتِه دوما .. أن يكون..! .. حينها فقط ستحتاجين عميقا منه ... "ها قد أثمر جهد تعليمك معي أخيرا شيئا اتكئ عليه..!"

وها أنت تُطلينَ من خلف غَيمة .. بينما لا غيمةَ هُناك في سمائك الصافية جدا أطل منها عليك ..
وتَرتَعين في بنشوة الإنتصار حد التلاشي في عالمك الآخر البعيد .. من دوني .. من دوني أنا ذلك الأبله الذي احتوى الطريق والخطوات والصبر الطويل حتى تصلين بأمان وادع إلى ابتسامة رضا ..

يا شقيقة القمر ذات ليلة منتصفة البؤس في عمري .. بَذلتُها وتَحترقُ على جَفنَيّ دَمعة دون أن تَسقط ..لا كبرا.. حاشاها ...إنما كبرياء آخر الجنود في معركة خاسرة ..
ولا استطيع صَرفَ طرفي عن قَمره .. ففوق الإدمان فقدْ .. لا يداوي دائَهْ...
أسالك بكل ما تَعتقدين ... في ذاتكِ النرجسية ..
من علمكِ سوءَ الحُب ..
من علمكِ حُسن الاستغراق في ليالي الآخرين كالعَتمة .... ورصفِ نجومَهُم وجعا في جيدهم حين تلمع في عينيك بخيلاء..

حُسن التهام لحظاتهم بمتعة إلى آخر موت .. حُسن إلقاء قلبي من علو..
ثم الرقص على جُثته بجمال البَراءة ...

لا تَحزني أيضا.. لستُ أدفعُ بكل هذه الحروف شراءً لنسيان .. فهذا ما لم اعد املك له ثَمنا كافيا ..
إنما بعض ثرثرة اجترئُ بها على قلبي الجاف بعضَ ذكرى ..
فما كان ليَستمر يُقارِع عَطش النسيانِ طويلا ..

فالعطش المتعمد ... يا صغيرتي ... انتحارُ بطيء...

(20) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 06 سبتمبر, 2009 04:55 م , من قبل sanda110
من مصر

اختى الفاضلة
هذا الصوت ليس من هناك

بل هو صوت الذات ندما تفكر جيدا

هذا المقال به بوح و حوار رااائع

فليس من الصعب حقا ان ترى حجرا فى قاع بحيرة رائقة نقية قليلة العمق

و لكن كما ذكرتى فالالم و الجرح القديم يجعلنا نتحمل الجرح الجديد

فكيف نتالم ان لم نتالم

ربنا يسعدك يارب

سااانداااا


اضيف في 06 سبتمبر, 2009 07:33 م , من قبل bogos199
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله

كلمات رائعة

شكرا على هذا المقال البديع الذي ينبع بالصفاء

الذي يستحق كب تقدير

الذي يستحق ان يقرأ ويكتب له عشرات التعليقات

تقبلوا مروري
جديدي تلاوات نادرة من القرآن الكريم في انتظار مروركم العطر


اضيف في 06 سبتمبر, 2009 09:02 م , من قبل turkii122

حروف كانت منثوره
لملمتيها لنا لتخريجها
بسينياريو حواري رائع
ابداع اختي الفاضله
تقبلي وجودي هنا
تحيات
تركي الساير


اضيف في 06 سبتمبر, 2009 10:59 م , من قبل morhaqa

ان كان هذا نصك فأنا احسدك صدقا
كيف استطعت التعبير عن مشاعر الاخر في حين ان بعضنا يعجز عن التعبير عن مشاعره هو نفسه بهذا الاسلوب السلس
ابدعت هنا واخذتي جزءا من تفكيري
تحيتي


اضيف في 07 سبتمبر, 2009 08:34 ص , من قبل khald99
من الأردن

كما تعودنا منك يا خولتنا الجميلة خاطرة جميلة
وحواراتك دوما فيها متعة مميزة

دمتي بخير
خالد


اضيف في 07 سبتمبر, 2009 01:37 م , من قبل mryamalaslam
من مصر

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمات مثل الذهب
وحوار ممتع جدا
بارك الله بكى
مريم


اضيف في 07 سبتمبر, 2009 04:10 م , من قبل mhdtayeb965
من سوريا

كل عام وانت بخير
وتقبل اله منا ومنك
وأعرف كتاباتك من قبل جميلة
وأكيد والله أعلم حاليا نحو الأفضل


اضيف في 07 سبتمبر, 2009 08:59 م , من قبل shaima7
من الأردن

أخسر دائما .. لكن هذا لا يعني أني لا أتعلم ... وأن خلايا جَرحي لا تَبني مرة أخرى .. وأنها غبية لا تَكتسب التَّكيفَ الطَبيعي مع قَسوةِ التَغيير... أسوة بالمخلوقات الأخرى .. فما يؤلم اليوم قد يقل في الغَد ألمُهْ.... ولو أن هذا الفِعل قد يَبدو أتعَس وأبطأ من نمو جَبل في ثنايا يومٍ بَشريّ ..
لكني أتشبث به أتشبث..
* * *

رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائعة يا خوخه ...
كما في المحاضرة
* * *


اضيف في 08 سبتمبر, 2009 05:50 م , من قبل nadoosh212
من الأردن

كنتِ تَعرفين دائما أني مُختلف .. تدركين عُمق اختلافي بِمِقياس أناني جدا بدقة ..! وتَذرفين وجعك فيّ أيضا بذاتِ المقياس.. عرفتِ أكثر مني .. أني أتَقهقر في نَخوةِ كلمة "نعم" إلى القاع .. ولا أبصر كلمة "لا" .. لا أعيها أبدا لم أتعلمها في مدرسة الطيبةِ التي عَلقتْ على أضلاعي.. شهاداتها العُليا ..بمناسبة ومن دونِ مناسبة..
ثقيلة هي ثقيلة .. ثِقلَ الخِذلان في قلب طَموح .. وثِقلَ المَعصية في قَلب طاهر ... هل جاهل مثلي لا يعرف حرف ونصف... "لا" .. !

يعني حقيقة لا أعلم
ما هي الكلمات المناسبة لتقال
امام روعة حروفك
سحر حروفك
وجذابيتها


اضيف في 12 سبتمبر, 2009 06:48 م , من قبل ahmadsayedahmad
من سوريا

هنا أصابع ُالوقت ها أنا أتسلى بِعَقدها.. ورَبطُِها جيدا قَيد انتظار عَقيم ..
وبقايا همس يُثيرُ الشّفَقة منثورٌ حولي نُتَف.. وكلمات فقدتْ وزنها.. فقدتْ لونها الدافئ ..وفقَدَتنا هناك حيثُ طَعننا الحب طعنتهُ الأخيرة ...

نص رائع يا أيتها المبدعة

ويستحق أن يكون نموذجا للتدوين المتميز

وأحييك أيتها الصديقة الغالية

و الى اللقاء دائما


اضيف في 13 سبتمبر, 2009 12:27 ص , من قبل dead86
من مصر

فما يؤلم اليوم قد يقل في الغَد ألمُهْ.... ولو أن هذا الفِعل قد يَبدو أتعَس وأبطأ من نمو جَبل في ثنايا يومٍ بَشريّ ..
عبقرى أنت يا أخى فى تشبيهاتك..
نص فيه كل عناصر الإبداع الفريد،أسلوبك أسرنى تماما من أول كلمة لآخر كلمة،متعة أدبية خالصة يشوبها ألم المرارة التى تقطر من النص.....


اضيف في 13 سبتمبر, 2009 12:35 ص , من قبل shydream

خولة الأردن الرقيقة الرائعه
رويدا يا صغيرتي رويدا .. ولا تحاولي إشعالي ببعض عَبرات .. فما صَرفتُ فيك إحتراقا لم يُبقي فيَّ شيئا يَشتعل ..

هذا الصوت يأتيك من هنا ليصلك وأنت هناك
وان كنت هنا فهناك من هو دائما هناك
وان كنت هناك فهنا من هو دوما هنا
ههههههههههههههههههههههههه
بعض محاكاة لأسلوبك في طرح الأحاجي
على اية حال
انا منذ زمن بعيد سلمت بروعتك
واليوم انا اجدد بيعتي لروعتك
دمت بكل خير


اضيف في 13 سبتمبر, 2009 12:47 ص , من قبل khald99
من الأردن

سمعتُ صوتاً هاتفاً في السحر
نادى من الغيب غفاة البشر
هبوا املأوا كأس المنى
قبل أن تملأ كأسَ العمر كفُ الَقَدر

لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان
واغنم من الحاضر لذاته
فليس في طبع الليالي الأمان

غَدٌ بِظَهْرِ الغيب واليومُ لي
وكمْ يَخيبُ الظَنُ في المُقْبِلِ
ولَسْتُ بالغافل حتى أرى
جَمال دُنيايَ ولا أجتلي

القلبُ قد أضْناه عِشْق الجَمال
والصَدرُ قد ضاقَ بما لا يُقال
يا ربِ هل يُرْضيكَ هذا الظَمأ
والماءُ يَنْسابُ أمامي الزُلال.
....رباعيات الخيام .. احمد رامي

دمتي بخير خولة ..انا زرت الموضوع في المرة الماضية لكني عندما قرات العنوان اليوم تذكرت هذه القصيدة لاحمد رامي

خالد


اضيف في 13 سبتمبر, 2009 05:31 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين

اشعلتنا يا خولة ببوحك وبحواركِ الابداعي

وهالشيء مو جديد عليكِ

فنحن بمدونة المبدعة خولة من الاردن

حفظكِ وحماكِ الله وادام عطائكِ الراقي

ابو وديع


اضيف في 13 سبتمبر, 2009 11:41 ص , من قبل beantalsoultan
من ليبيا

السلام عليكم ،، جارتي العزيزه خوله
جميل ذالك الصوت الذي همس في اذنك حتي تفيض اناملك ببوح روحك البديع
دمتي بخير جارتك بنت السلطان


اضيف في 13 سبتمبر, 2009 03:33 م , من قبل elhareefosama
من مصر

عزيزتى الغالية
وتَرتَعين في بنشوة الإنتصار حد التلاشي في عالمك الآخر البعيد .. من دوني .. من دوني أنا ذلك الأبله الذي احتوى الطريق والخطوات والصبر الطويل حتى تصلين بأمان وادع إلى ابتسامة رضا ..

يا شقيقة القمر ذات ليلة منتصفة البؤس في عمري .. بَذلتُها وتَحترقُ على جَفنَيّ دَمعة دون أن تَسقط ..لا كبرا.. حاشاها ...إنما كبرياء آخر الجنود في معركة خاسرة ..
ان هذه الكلمات نابعة من قلب صافى صادق
اهنئك على احساسك العالى والاسلوب الراقى
رأفت


اضيف في 13 سبتمبر, 2009 10:03 م , من قبل moooody77
من مصر

الأخت الفاضلة

أسلوبك رائق
ملكاتك اللغوية جميلة

تستطيعين التعبير عن الآخرين كأنهم هم من يتكلم
بارك الله فيك

ـــــــــــــــ محمود ــــــــــــــــ


اضيف في 14 سبتمبر, 2009 12:28 م , من قبل taleen84

هنــــــــا يا رائعة

تختلف حروفك

وبنضات قلبك التي تعزف اصوات انثى

تصارع مع الحياة

راقني كثيرا اسلوبك

كل حرف هو ابداع

كل كلمة هي بصمة جمال

تقبلي مروري البسيط

بانتظار جديدك الرائع


اضيف في 17 سبتمبر, 2009 10:13 ص , من قبل a7mad7usain
من مصر

إمساك رائع بزمام الحرف
وإبداع لا ريب فيه
وحروف لامست أوصال قلبي

سلمت يداك أخيتي
ولك مني
أرق تحية
وأسمى تقدير


اضيف في 27 سبتمبر, 2009 04:57 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن


جيراني ...

شكرا .. لكل من مر من هنا ..

شكرا بحجم كرمكم وجمال ارواحكم .. الملهمة ..

كان بودي ان ارد على كل منكم .. لكن الوقت يضيق ..

تحيتي ..
وكل الود والتقدير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



Myspace Banner Generator @ JellyMuffin.com